الشيخ الأصفهاني
55
حاشية المكاسب
الاشتراء ولإضافة الحق إلى الأرض ، إلا أنه لا يجدي لما ذهب إليه المشهور من المتأخرين كما قيل من صحة بيع الأرض تبعا للآثار . ومنها : مرسلة حماد الطويلة المنجبرة بتلقي الأصحاب إياها بالقبول كما قيل ، وفيها ( الأرض التي أخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة بيد من يعمرها ويحييها . . . الخ ( 1 ) ) . ومن الواضح أن المراد من كونها موقوفة متروكة إما كونها مملوكة محبوسة على المسلمين ويصرف حاصلها في مصالحهم ، أو محررة محبوسة عليهم من باب فك الملك ، وعلى أي حال ليست ملكا للبائع ، ومقتضى محبوسية الأرض - سواء كانت ملكا للمسلمين أو لا - هو عدم جواز نقلها بالبيع وسائر النواقل الشرعية . مضافا إلى قوله ( عليه السلام ) بعد تلك الفقرة ( فيؤخذ ما بقي بعد العشر فيقسم بين الوالي وشركائه الذين هم عمال الأرض وأكرتها ، ويدفع إليهم أنصبائهم على قدر ما صالحهم عليه . . . الخ ) حيث يعلم منه أن من بيده الأرض مع فرض قيامه بعمارتها يكون عاملا لا مالكا ، ويكون شريكا في الحاصل فقط ، فلا يملك الأرض بعمارتها لا استقلالا ولا تبعا للآثار . وأما اشتمال هذه المرسلة على تعلق الزكاة بحاصل الأرض قبل القسمة ، مع أن المشهور الذي وردت به النصوص أنها بعد القسمة وإخراج حصة السلطان ، إذ ربما لا يكون حصة العامل حينئذ بالغة حد النصاب ، فهو لا يكشف عن أن الأرض بنمائها وحاصلها ملك المقيم بعمارتها ، لتكون الزكاة على وفق القاعدة فيكون في ماله حقان ، حق مخصوص مجعول من قبله تعالى لطوائف خاصة ، وحق مجعول بتقدير ولي أمر المسلمين للمسلمين ، وذلك لظهور النصوص المستفيضة في أن الزكاة بعد وضع الخراج في الأراضي الخراجية ، وهو المفتى به عند الأصحاب . فلا بد من رفع اليد عن هذه الفقرة من المرسلة ، لا أن يتصرف بها في فقراتها الظاهرة في عدم مالكية المتقبل ، ولا حاجة إلى جعل الزكاة حكما تعبديا على
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 41 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 2 .